أحمد بن محمد مسكويه الرازي

83

تجارب الأمم

سوّى صفّا انتقض عليه . فقال : - « اللهم إنّا نعوذ بك من الخذلان . » ثمّ التفت إلى صاحب ساقته وقال : - « خلّ سبيل الناس فإنّى أرى جندا لا خير عندهم . » فركب بعضهم بعضا نحو بغداد [ 1 ] ونزل طاهر المدائن وقدّم قريش بن شبل والعباس بن بخار أخذاه إلى درزيجان وكان نصر بن منصور بن نصر بن مالك [ 2 ] ، وأحمد بن سعيد الحرشي معسكرين بنهر ديالى ، فمنعا أصحاب البرمكي من الجواز إلى بغداذ وتقدّم طاهر حتّى صار إلى الدّرزيجان [ 94 ] حيال نصر وأحمد ، ثمّ سيّر إليهما الرجال في السفن للقتال ، فلم يجر بينهم كبير قتال حتّى انهزموا ، وأخذ طاهر نحو ذات اليسار إلى نهر صرصر فعقد بها جسرا ونزلها . خلع محمد في مكّة والمدينة وفى هذه السنة خلع داود بن عيسى بن موسى عامل مكّة والمدينة محمدا وبايع المأمون ، وأخذ البيعة بهما على الناس ، وكتب بذلك إلى طاهر بن الحسين . ثمّ خرج بنفسه . ذكر السبب في ذلك كان سبب ذلك أنّ محمدا كتب إلى داود بن عيسى بخلع عبد الله المأمون والبيعة لابنه موسى ، وبعث بجند [ 3 ] إلى الكتابين اللذين كتبهما هارون

--> [ 1 ] . الحرف الأخير من « بغداد » يأتي مهملا في موضع ، ومعجما في موضع آخر ، من هذا الكتاب . [ 2 ] . في الأصل : ملك . في آ والطبري ( 11 : 860 ) : مالك . [ 3 ] . كذا في الأصل وآ . في الطبري ( 11 : 861 ) : محمد . بدل « بجند » .